مؤلف مجهول
38
نهاية الارب في اخبار الفرس والعرب
كله رملا دقاقا تسفيه الرياح . وقوله : « ما تذر من شئ أتت عليه ، الا جعلته كالرميم » وذكر انها ترفع بالرجال والنساء فتهب بهم صعداء ثم ترمى بهم من الجّو ، فيقعون على رؤوسهم منكسين . وذكر انّها تعصف الجبال ، كما كانت تعصف المساكن ، فتخطفها فتطحنها ، ثم تعود رملا . حديث القبة من الرصاص اخبرني رجل من أهل الشام قال : وأسر لي أخ في غزاة غزاها مع معاوية إلى ارض الروم ، فخرجت في اثره على هيئة الرسل ، فلم يعرض لي أحد من مسالحهم ، حتى اتيت إلى القسطنطينية ، ووافيتها يوم الشعانين . وقيصر وعظماء جنوده في البيعة العظمى . فدخلت البيعة ، ورفعت صوتي بقراءة القرآن فاحتوشنى القسيسون ، فضربوني ، فأرسل إليهم قيصر الّا تضربوه ، واتونى به ! فانطلقوا بي اليه ، فكلّمنى بالعربية وكان يكسر بها . قال : من أنت ؟ قلت : رجل من العرب . قال : فما أقدمك إلى هذا المكان ؟ قلت : اتيتك أيها الملك في أخ لي أسر في غزاة الصابعه عام كذا وكذا قال : فلم أعلنت الصوت بالقراءة في بيعتي هذه ؟ قلت : أردت ان أصل إليك ، فامر باطلاق اخى . قال : أقم حتى آمر لك بما تقوى به على الانصراف إلى بلدك ، فأقمت عنده ايّاما . فبعث الىّ ذات ليلة ، وسألني عن معاوية ، فأخبرته عن امره ، فاستخفّنى ، فجعلت احدثّه بأحاديث الأنبياء . وكان لا يتغذى « 1 » حتّى يدعوني ، فآكل معه . وانّه قال لي ذات يوم : انى أريد سفرا فاحّبّ ان تخرج معي ، لخفتّك على قلبي ، وأنسي بحديثك قلت : واين تريد أيها الملك ؟ قال : أريد أن أسير إلى مفازة بأقصى مملكتي ، وبيني وبينها مسيرة أربعة اشهر ، إلى قبة من رصاص بتلك المفازة عاليه في السماء عظيمه واسعة ، وصفت لي ، احبّ ان انظر إليها . على انّى لا اطمع في دخولها . قلت : ولم ؟ لأنها مطبقة لاباب لها ، وقد رامها ملوك قبلي ، فلم يصلوا إلى دخولها . قلت : فأين كانوا من النار ؟ فان الرصاص يذوب من النار . قال : قد فعل ذلك بعض من زارها من الملوك الذين كانوا قبلي فكانت تأتى قبل هذه القبة صاعقة « 2 » صعقوا منها يوما وليلة ، فمات من جنودهم الذين كانوا معهم ناس كثير .
--> ( 1 ) . الصحيح : لا يتغذى ، من الغداء ( 2 ) . في تاج العروس : عابر - لهاجر - ؛ ذكره في : ج 12 ص 508 - 509 ؛ ذكره بالعين المهملة